عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

180

الدارس في تاريخ المدارس

والأصول عن الأصفهاني ، وقدم دمشق مع والده سنة تسع وثلاثين ، ثم طلب الحديث بنفسه ، وقرأ على المزي والذهبي ، وأخذ الفقه عن الشيخ شمس الدين ابن النقيب ، ثم رجع إلى مصر ودرّس بالهكارية ، ثم عاد إلى دمشق وأفتى ، وناظر وناب عن والده في أوائل سنة خمس وأربعين ، ودرّس بالشامية البرانية والعذراوية والدماغية هذه ، وبعدة مدارس غيرها ، وكان من أذكياء العالم يحكم جيدا ، نظيف العرض من قضاة العدل ، عجبا في استحضار كتاب التسهيل والحاوي الصغير ، توفي في دمشق في شهر رمضان سنة خمس وخمسين وسبعمائة قبل والده بتسعة أشهر ، ودفن بتربتهم بسفح قاسيون . ثم ولي تدريسها قاضي القضاة تاج الدين بن السبكي ، وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية . ثم درّس بها الإمام العلامة صدر المدرسين وأوحد المناظرين شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن الخطيب شهاب الدين أحمد خطيب يبرود ومدرّس الشامية البرانية خمس عشرة سنة ، كما سيأتي ، ميلاده سنة إحدى وسبعمائة ، واشتغل على الشيخين برهان الدين الفزاري ، وكمال الدين بن قاضي شهبة ، وأخذ عن محيي الدين بن أبي جهل ، وكمال الدين بن الزملكاني أيضا . وأخذ العربية عن الشيخ نجم الدين القحفازي ، والأصول عن الشيخ شمس الدين الأصفهاني ، وبرع في الأصول ، وشارك في العلوم ، ودرّس وأفتى قديما سنة ست وثلاثين بتربة أم الصالح كما سيأتي ، وناب في الحكم عن القاضي جلال الدين القزويني في ولايته الثانية ، ثم توجه إلى الديار المصرية فصادف وفاة الشيخ شمس الدين بن اللبان ، فاستقرّ عوضه في تدريس قبة الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ، وتدريس جامع الحاكم ، فباشرهما مدة سنة ، ثم نزل عنهما للقاضي بهاء الدين بن السبكي بحكم نزول أخيه القاضي جمال الدين « 1 » له عن تدريس الشامية البرانية ، وقدم وباشر التدريس المذكور أزيد من تسع سنين ، ثم ناقل قاضي القضاة تاج الدين بن السبكي منه إلى تدريس المسرورية والدماغية وغيرهما ، ثم نزل عن وظائفه بدمشق وتوجه إلى الحجاز في سنة ستين ، فجاور بالمدينة المنورة « 2 » على

--> ( 1 ) شذرات الذهب 6 : 163 . ( 2 ) شذرات الذهب 6 : 242 .